أماكن سياحيةالسياحة في مصر

عجائب الدنيا السبع: منارة الإسكندرية

تُعدّ منارة الإسكندرية أو فنار الإسكندرية، واحدة من عجائب الدنيا السبع وأشهر منارة بحرية في العصور القديمة. وبرغم تهدمها بفعل الزلزال، إلا أنها وصفت بكونها أعجوبة معمارية فريدة، وأصبحت النموذج التقليدي لجميع المنارات منذ ذلك الحين. شيدت المنارة بين عامي 279 – 270 ق.م، في عصر البطالمة، من وحي تصميم المعماري الإغريقي “سوستراتوس Sostratus”، في عهد “بطليموس الأول” و “بطليموس الثاني”. وكانت تقع على أطراف شبه جزيرة فاروس، الموقع الحالي لقلعة قايتباي بمدينة الإسكندرية المصرية التي تأسست على يد الإسكندر الأكبر عام 331 ق.م.

تصميم وبناء منارة الإسكندرية

وفقاً لعدة مصادر قديمة، كانت المنارة من تصميم المهندس المعماري Sostratus of Cnidus. حيث أمر بطليموس الأول (حكم 323 – 282 ق.م) ببناء منارة ضخمة لتوجيه السفن إلى الإسكندرية، حيث واجه الوفود إلى الإسكندرية والبحارة صعوبة في تفادي الشعاب المرجانية والصخور والمياه الضحلة عند الإقتراب من الميناء. وكصرح يرمز إلى  قوة وعظمة بطليموس.

رسم تخطيطي ثنائي الأبعاد لمنارة الإسكندرية
رسم تخطيطي ثنائي الأبعاد لمنارة الإسكندرية

تم إكمال المشروع بعد حوالي 20 عاماً على يد ابنه وخليفته بطليموس الثاني (285 – 246 ق.م). كانت المنارة بعد أهرامات الجيزة، أطول مبنى في العالم تم بناؤه بأيدي البشر. ويأتي الكثير مما يُعرَف عن هيكل المنارة ضمن أعمال المؤلف هيرمان ثيرش 1909 م، وفي وصف أبو الحسن المسعودي، أحد أشهر علماء العرب، في عام 944 م. حيث ذُكِر أن منارة الإسكندرية شيدت على أطراف جزيرة فاروس بارتفاع أكثر من 110 – 130 متراً، و 40 طابقاً. ووفقاً للمصادر القديمة التي اعتمد عليها تييرش، تم بناء المنارة على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى كانت بناء قاعدة المنارة المربعة، والتي تضمنت 300 غرفة، ثم المرحلة الثانية بناء الهيكل ثماني الأضلاع، وأخيراً المرحلة الثالثة، الهيكل الإسطواني الذي يؤدي إلى منحدر حلزوني للصعود والنزول، وفي القمة كانت شعلة هائلة من النيران ترسل ضوءاً في الليل لإرشاد البحارة.

جزيرة فاروس، الإسكندرية
جزيرة فاروس، الإسكندرية

تم ربط البر الرئيسي بجزيرة فاروس عن طريق جسر Heptastadion، الذي يبلغ طوله حوالي 1.2 كم. وبحسب مؤلف معاصر يدعى Poseidippos، كان هدف بناء المنارة توجيه وحماية البحارة، ولهذه الغاية تم تنصيبها لإلهين يونانيين، زيوس سوتر (المنقذ) – الذي تم نقشه على البرج بأحرف بارتفاع نصف متر – وتمثال أعلى الفنار لإله البحر بوسيدون. وثمة وصف لمرآة هائلة أعلى الفنار، تعكس آشعة الشمس، وكانت ترصد رؤية السفن القادمة، قبل أن تتمكن العين المجردة من رؤيتها. وفي وصف الرحالة العربي القديم ابن جبير، أن ضوء الفنار كان يرى من على بعد 100 كم، في عرض البحر.

كيف تهدمت منارة الإسكندرية

صمدت منارة الإسكندرية لأكثر من 1600 عاماً قبل تدميرها بفعل زلزال عام 1303 م. الذي ضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون الإسكندرية ومنارتها. وفي عام 1477 م تم استخدام بعضاً من أحجارها الكبيرة في بناء قلعة السلطان “الأشرف قايتباي”، المعروفة بقلعة قايتباي في نفس موقع المنارة.

وبعد الزلزال بنصف قرن، زار الرحالة الشهير “ابن بطوطة” الإسكندرية، وكتب قائلاً:

قصدت المنارة عند عودتي إلى بلاد المغرب، فوجدتها قد استولى عليها الخراب، بحيث لايمكن دخولها ولا الصعود إليها، وكان الملك الناصر، شرع في بناء منارة إزائها، فعاقه الموت عن إتمامها”. ابن بطوطة – 1350 م

 

وفي نتائج دراسة آثار منارة الإسكندرية في منطقة ميناء الإسكندية لعالِم الآثار الفرنسي “جان إيف إمبرور” في عام 1994، تم العثور على عدد قليل من حجارة المنارة، والتي لا تزال موجودة حتى الآن في قاع الميناء.

بقايا منارة الإسكندرية في عمق البحر
بقايا منارة الإسكندرية في عمق البحر

وشكك بعض علماء التاريخ في أن هذة الكتل الحجرية مصدر الفنار القديم، ويفترضون أنها مجرد صخور ترجع إلى العصور الوسطى، ألقيت في الميناء لصدّ سفن الحملات الصليبية. ومع ذلك، لازال جان إيف متمسكاً باعتقاده أن هذه الأنقاض تنتمي إلى هيكل الفنار، ولكي يؤكد نظريته، يتتبع جان إيف خرائط المئات من الكتل الحجرية الضخمة وتقصي الأوصاف والإشارات التاريخية حول الفنار، والذي ورد وصفه في كتابات الكثير من الرحالة والمؤرخين الإغريق والرومان والعرب، ولكن ما يزيد الأمر تعقيداً هو تناقض وعدم دقة هذة الأوصاف.

كما تم اكتشاف الكثير من الأنقاض بالقرب من موقع المنارة، مثل تمثال ضخم لملك يعود تاريخه إلى القرن الثالث قبل الميلاد والذي يرجح أنه تمثال بطليموس الثاني. كما تم العثور على تمثال لملكة يرجح أنها زوجة بطليموس “أرسنوي” في مكان قريب في الستينيات من القرن الماضي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق